ابن سبعين
223
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
ونصه في « الشعب » وأما المقام الثالث من شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم فإنها في الجنة وهي دائمة وهي مقام الوسيلة التي لا تنبغي إلا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم روى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه كما في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن وصلوا عليّ فإن من صلى عليّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة ؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة » . وهي مشتقة من التوسل الذي هو الطلب والدعاء والتشفع فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الجنة في قربه من اللّه بمنزلة الوزير من الملك في درجة الوسيلة يتوسل ويشفع في قضاء الحاجات ورفع الدرجات ، ويستأذن في الزيارة العلية ، والنظر إلى الوجه الكريم ، وفتح أبواب حضائر القدس وغير ذلك ، وهو أول من يتقدم للزيارة ، وأول من ينظر إلى اللّه تعالى ، وأول في كل شيء ، فيتوسل لنفسه ولغيره ، فلا يرد على الخلق في الجنان خير إلا على يديه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه أول من يرتقي في الدرجات ، فيرتقي بارتقائه ، ويزيد بزيادته كل من في الجنة ، فافهم فهمنا اللّه وإياك ، انتهى منه بلفظه . قلت - الكتاني في الجلاء - : وحديث : « إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن » أورده هكذا في الجامع الصغير من غير زيادة وعزاه لأحمد ومالك والستة من حديث أبي سعيد ، ثم أورده بلفظ : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ، ثم صلّوا عليّ . . . الحديث » كما تقدم وعزاه لأحمد ومسلم والثلاثة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وحينئذ فهما حديثان دخل له أحدهما في الآخر ، واللّه أعلم . ومن كتاب « نقد النصوص » للعارف باللّه المنلي الجامي قدس سره ما نصه : وفي كتاب « الفكوك » يعني للشيخ الكبير صدر الدين أبي المعالي محمد بن إسحاق القونوي : الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان ، والمرآة الجامعة بين صفات القدم وإحكامه ، وبين صفات الحدثان ، وهو الواسطة بين الحق والخلق ، وبه ومن مرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي هو سبب بقاء ما سوى الحق إلى العالم كله ، علوّا وسفلا ، ولولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي